التسميات
- السنة الثانية بكالوريا (9)
- جذع مشترك علوم (1)
- ديداكتيك الفلسفة (14)
- علوم التربية (10)
- منهجية النص (2)
الجمعة، 12 يونيو 2020
المقاربة المفاهيمية في الدرس الفلسفي
الخميس، 11 يونيو 2020
مفهوم التفلسف:
التفلسف هو عملية نقدية تساؤلية عن معنى و قيمة الحقائق ، بما فيها الحقائق المرتبطة بالوضع الإنساني . إن المغزى العميق لمقولة كانط الشهيرة:" لا يمكننا تعلم الفلسفة ، بل يمكننا فقط تعلم التفلسف " هو أن درس الفلسفة بما هو مجال للحرية العقلية المتمثلة في التأمل النقدي ، يقوم على التفلسف كعملية عقلية ، نقدية ، تساؤلية مستمرة. الغرض منها إزالة البداهة عن الأفكار المألوفة والأحكام المسبقة ، والتخلص من هيمنة الحقائق المطلقة بإعادة النظر فيها وجعلها تتسم بالنسبية والقابلية للتجاوز. فالتفلسف إذن هو "المسار الذي نقطعه من بادئ الرأي (الدوكسا) إلى المعرفة (الإبستمي)" . كما أنه يعتمد على القدرات والإمكانات الذاتية للتفلسف باعتباره ذاتا مبادرة ، فاعلة ، منتجة ، لها القدرة على التفكير الحر وإبداء الرأي وتحديد مسارها التعلمي وامتلاك سلطة تكوينها.
وهنا يبرز مفهوم
التفكير الذاتي كتجسيد للحرية العقلية وللتأمل النقدي فهو يسمح للفرد بالتساؤل عن
معنى وقيمة وجوده والمشاكل التي تطرحها حياته الشخصية والتزاماته الفردية
والجماعية.
وبهذا المعنى يجد
المتعلم نفسه –في إطار التعلم الذاتي-أمام وضعيات- مشكلة تتطلب منه إيجاد حلول لها
اعتمادا على معارفه وإمكاناته وقدراته الفكرية وتجعله متورطا في البحث عن مخرج
صنعه هو ولم يصنع له. مواجها لكل العوائق المتمثلة في المكتسبات المألوفة والأحكام
المسبقة ، موسعا لهامش مبادرته وفاعليته ، وهذا ما يجعله تعلمه يتسم بالإيجابية.
- التعلم الذاتي في درس الفلسفة:
يمكن القول على أن درس الفلسفة هو
درس دائم التجديد و التغير ، لأنه يقوم على المساءلة المستمرة بغية التخلص من
الأفكار السامة و الجاهزة و هنا نستحضر الفيلسوف "كارل يسبرز" "أن
الأسئلة في الفلسفة أفضل من الأجوبة وكل جواب ، هو بداية سؤال جديد"و أيضا يقول الفيلسوف برتراند راسل (1872م
- 1970م ) ما يلي.
( إن الفلسفة تستحق أن تدرس ليس من أجل أن نجد فيها أجوبة
دقيقة عن الأسئلة التي تطرحها , بما أن أجوبة دقيقة لم يعترف -عامة -بمطابقتها
للحقيقة , بل بالأحرى بسبب قيمة الأسئلة ذاتها .) إدن الفلسفة لا تدرس من أجل
الأجوبة و إنما من أجل الأسئلة
السؤال مهم و يتابع قوله الفيلسوف راسل قائلا ,( إن الأسئلة
الفلسفية تعمل على توسيع تصورنا للممكن , و تثري خيالنا العقلي , و تقلل ثقتنا الدوغمائية
التي تغلق الفكر و تسد عليه منافذ كل تأمل[1].
و من الأهمية أن يكتسي الحوار في هذا الإطار ، فلكل واحد سواء كان مدرسا أو معلما ، القدرة على على إبداء الرأي و المساهمة في سيرورة التفكير ضمن عملية التفلسف الذاتي[2].فما هي دلالة هذا المفهوم؟
التوجيهات التربوية و البرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة بسلك التعليم الثانوي التأهيلي 2007
ما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا المنهاج المعتمد حاليا في الاشتغال الفلسفي ، قد عرف انطلاقته الفعلية في نونبر 2007 ، تحت إسم " التوجيهات التربوية و البرامج الخاصة بتدريس مادة الفلسفة بسلك التعليم الثانوي التأهيلي".
من خلال إطلاعي على هذا البرنامج الذي نحن بصدد الاشتغال عليه ، هو استمرار نفس الأهداف المسطرة تقريبا في المنهاج السابق ، مع إضافة الكفايات التكنولوجية بإمتياز ، لذلك لابد للدرس الفلسفي أن يراعي هذا المعطى أكثر من غيره من الدروس.لكن الملفت هو حضور مفهوم "الكفايات" بقوة في هذا المنهاج ، وكـأننا أمام نسخة طبق الأصل للبرنامج السابق (1996) ، إذ يتعلق الأمر بتحويل فعل التعليم إلى فعل مساعدة وتيسير لفعل التعلم الذي ينبغي أن يقوم به المتعلم بنفسه (تعلم ذاتي) ، من خلال جهده الخاص ، و تعبئة طاقاته الذهنية و الوجدانية .و استثماره للوسائل و الموارد التي يجب أن توضع بين يديه. يتعلق الأمر بتكوين على الفعل الذهني و الجسدي ، و على الاستقلال ، و القدرة على التصرف أمام وضعيات جديدة لا تقبل الاستدعاء الآلي لمكتسباته السابقة ، وإنما تقتضي الانتقاء و التنظيم و التخطيط و استقصاء مختلف الحلول الممكنة .باختصار يتعلق الامر بتنمية الذكاء و المبادرة والاختيار و المسؤولية.
نخلص من خلال سرد ما جاءت به التوجيهات الرسمية لمنهاج الفلسفة سواء تعلق الأمر ب (1991- 1996-2007) أن الثابت لحد الآن هو اعتماد مبدأ التدرج و الانتقال من البسيط إلى المركب في تدريس مادة الفلسفة،في حين نجد أن الاهتمام بالمفاهيم في منهاج 1996 ، كمحتويات ومضامين و منه يتضح أن هذا البرنامج ليس استنساخ لما قبله ، رغم تقاطعه معه في العديد من النقط المشتركة بالأهداف الإسترتيجية و التواصلية و المعرفية ، التي تجاهلنا تكرارها في هذا الموضوع ، لكن أثرنا التركيز على مفهوم جديد كل الجدة و هو "التعلم الذاتي" الذي يحاول ترسيخه المنهاج الجديد ، عبر خلق مواطن مسؤول قادر على إستدماج مكتسباته المعرفية السابقة في وضعيات جديدة. أي إكساب المتعلم مجموعة من اليات التفلسف (المفهمة-الأشكلة-المحاجة) و العمل بالوضعيات المشكلة و غيرها من الإجراءات التي ليس موضعها هذا الفصل ، إذ سنتطرق إليها بشيء من التفصيل في فصول أخرى قادمة.
ولكن كما يقال دائما "لكل جواد كبوة" فإن هذا المنهاج بدوره معرض لتساؤلات تطرح نفسها بإلحاح ، لكن هاته المرة ليست الفلسفة هي المعنية بشكل رسمي ، حتى وإن كانت جزء لا يتجزأ من المنهاج ، و إنما النظام التعليمي برمته "نموذج تدريس الفلسفة بالمغرب"فالأمر يسوء يوما بعد يوم ، فبالرغم كل المجهودات المبذولة و التي تبقى عقيمة إلى حد كبير ، على المستوى التنظيري ، و ما يؤكد هذا احتلال المغرب الصفوف الأخيرة في الترتيب مقارنة مع دول لا تعرف الاستقرار ( فلسطين مثلا) .فأين يكمن الخلل إذن ؟ هل في السياسة المتبعة في التعليم ؟ أم أن الأمر يتعلق بقطاع غير منتج و بالتالي لا أهمية تولى إليه ؟ هذا من جهة ، أم من جهة أخرى فدرس الفلسفة يتسم بالانفتاح و حرية التعبير و الاختلاف و تقبل الآخرين كما يروج في المقررات و البرامج الرسمية. إلا أن الواقع شيء أخر ، فهل نصدر حكم قيمة على أن الدرس الفلسفي في المغرب لازال يتخبط خبط عشواء بين الأهداف المعلنة و واقع الحال ؟ أم أنه حكم سابق لأوانه يحتاج إلى مزيد من تعميق البحث و الوقوف على مكامن الخلل؟و ماهي السمات العامة للدرس الفلسفي بالثانوي؟