الخميس، 11 يونيو 2020

أهم أدوار المدرس وتقنيات التنشيط


قبل الحديث عن أهم هذه الأدوار التي يلعبها المدرس في تدبير وتسيير الحصص التعليمية أو مختلف الأنشطة التكوينية في إطار المهام الموكولة إليه ، تجدر الإشارة إلى العلاقة الجدلية الموجودة بين تلك الأدوار من جانب ، وأساليب وتقنيات التنشيط من جانب آخر ، والتي تستهدف في نهاية المطاف إكساب المتعلمين قدرات معينة
Compétence
، أو تطويرها، أو تصحيحها مما يخدم تحقيق الكفاية أو الكفايات المسطرة في نهاية حصة دراسية ضمن مادة أو مجموعة مواد ، أو نهاية دورة تكوينية ، أو سلك دراسي .
ذلك أن الأبحاث التجريبية الحديثة حول السلطة والقيادة وأساليب التسيير ، قد أتاحت لعلماء النفس خلال العقود الأخيرة ، تحديد ثلاث أساليب رئيسية للتنشيط من حيث خصائص كل منها ، ونتائجها العامة على مردودية وسلوك وإنتاج الجماعة ، ولكل أسلوب منها آثار شديدة الاختلاف على الجماعة، ويترتب على الأخذ بأي منها انعكاسات بالنسبة إلى عمل الجماعة ومردوديتها وتقدمها نحو أهدافها منها
1.    الأسلوب السلطوي:
يؤكد المنشط في هذا الأسلوب  دوره باعتباره قائدا ، فهو يضع جميع التوجيهات والتعليمات ، ويؤمن الانضباط والنظام ، ويسير الجماعة بحسب خطة وضعها مسبقا لم يطلع الجماعة عليها ، بحيث لا يكون توجيه الأنشطة واضحا أبدا وثابتا بالنسبة للجماعة . إنه يفرض المهام ، ويوزعها ، ويكون الجماعات الفرعية  ، كما يتتبع ويراقب الإنجازات ويقومها ، ويتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب
2.    أسلوب ديموقراطي:
هو الأسلوب الذي نص عليه الميـثاق الوطني للتربية والتكوين ، المناسب لبيداغوجيا الكفايات ، حيث يحاول المنشط في هذا الأسلوب الاندماج في الجماعة ، فالتوجيهات ليست سوى اقتراحات تكون موضوع مداولة بين أفراد الجماعة ، اقتراحات يثيرها المنشط ويشجعها .. وقد يكون التعاون كليا ـ لا يحدد المنشط سوى الأهداف المزمع تحقيقها ، ثم يتحول إلى عضو من الجماعة ـ أو جزئيا ـ يقترح المنشط خطة عمل ، ثم يشارك بكيفية ديموقراطية في تنفيذ .
3.    أسلوب فوضوي :
وفيه يكتفي المنشط بتقديم العمل ويترك المشاركين أحرارا في أن يفعلوا ما يودون فعله . إنه لا يتدخل على أي مستوى ، لا من أجل المشاركة في العمل، ولا بإعطاء توجيهات ، أو إعلان عن اتفاقه أو عدم اتفاقه ، ويجيب عن الأسئلة بكيفية غامضة، ويتخلف تلقائيا عن الجماعة التربية ، وفي غالب الأحيان تتخلى الجماعة أيضا عن أداء المهمة نتيجة تخلف المنشط عنها .
لذلك ، فإن المدرس الذي يروم أداء معقولا ، وتحقيق نتائج طيبة على مستوى نجاح طلابه في تحقيق الكفايات المرسومة ، عليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية التي هلت على عالم التربية والتكوين
 
إنها أدوار يمارسها كل الأساتذة في تأدية مهامهم اليومية بانتظام ، ولعل منشأ الاستشكال حولها يرجع بالأساس إلى الدعوة الجديدة للانتقال من التعليم الذي مورس بدغمائية داخل الفصول الدراسية سابقا، والذي يؤكد على مركزية المدرس باعتباره مالكا للمعرفة ، في مقابل سلبية المتعلم ، وحصر دوره في التلقي والاستيعاب الآلي استعدادا للامتحان ليس إلا ؛ إلى التحول إلى التعلم المؤكد على مركزية المتعلم وفعاليته ، وذلك عبر مساعدته ، بمده بحد أدنى من المعارف والمهارات وغيرها مما يمكنه من الوصول إلى المعرفة ذاتيا ، وبعبارة أخرى مساعدته على بناء كفايات متعددة المجالات تمكنه من ذلك؛
أضف إلى ذلك الخلط الملاحظ على مستوى تمثل العديد من الأساتذة لطبيعة بيداغوجيا الكفايات كنسق تعليمي ، نسق يشتغل بالأساس على تنمية القدرات كمجال للاشتغال الصفي .

أدوار المدرس:

1- المدرس مصمما ومهندسا لعملية التعلم

إذا كان المدرس يقوم فيما قبل بتصميم درسه على جذا ذات تحضير ، تركز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها ، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التعليم ، فإنه أصبح اليوم مطالبا ـ من أجل تطوير أدائه ـ بأن يقوم بعملية تصميم شامل وعام لمسارت التعلم أيضا ، وذلك بإعداد ملف خاص بكل وحدة دراسية من وحدات المقرر ، وذلك بأن يعمل على تصور وابتكار وضعيات محفزة ومثيرة أحيانا ، بل ومستفزة في حدود الطاقة الاستيعابية والتمثلية للفئة المخاطبة ، واقتراح آليات التبسيط والتوجيه ، وإعداد وتنظيم فضاء التعلم ، وتكوين مجموعات العمل ، وذلك في ضوء تتطلبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها ، كما ينبغي أن يكون لديه تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية الفشل أيضا ؛ فهو مصمم ومنفذ في نفس الآن ، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من المقرر الدراسي وتأسيسا عليه .
ويمكن أن يشتمل الملف الديداكتيكي المشار إليه ، إلى جانب جذاذات الدروس، على كل الوثائق، والأوراق ، والأدوات المتعلقة بالوسائل التعليمية، من شفافات ، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية ، ومبيانات ، أو إحصائيات ، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة .

2- المدرس منشطا
التنشيط: من أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ونقصد بالتنشيط كل الطرق والأساليب والوسائل أو الوسائط التي من شأنها تنشيط التعلم ، والمضي به إلى أبعد الحدود الممكنة ، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلمين إلى المشاركة في التعلم وأنشطته ، فالمدرس هو الموجه لدفة التعلمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية ، أو عبر وحدة بأكملها .
والتنشيط التربوي التعليمي هو توجيه لمسارات التعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، وقد يؤدي التنشيط الناجح إلى اكتشاف قدرات بناءة لدى المتعلمين ، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية ، وهو التمهير .
والتحفيزلا ينبغي اعتباره على أهميته الديداكتيكية مجرد طرح إشكال أمام التلاميذ في بداية الحصة ، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التحفيز قد آتى أكله ، وإنما على المدرس أن يدرك بأن التحفيز معناه: خلق شروط محيطة تجعل التلاميذ يطرحون بأنفسهم الأسئلة ، ومن ثم، تتحول المشكلة والبحث عن حلها إلى مسألة شخصية للتلاميذ ، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس .
3- المدرس مسهلا لعملية التعلم
إن أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه ، الفطري منها والمكتسب ( التمثلات)، والعمل على تصحيح الخاطئ منها ، أو تعزيز السليم ، أو تطويرها نحو الأحسن، مما يساعد المتعلم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية ، أو الكفايات المستهدفة في أية لحظة من لحظات حياته الدراسية والعامة .
فالمدرس في ظل هذه البيداغوجيا ، ملزم بتمكين المتعلم من أدوات عمل ، ومنهجيات ، وأساليب ، وطرق، واستراتيجيات ، وكل ما من شأنه أن يساعد المتعلم على حسن القيام بدوره في عملية التعلم على الوجه الأكمل ، بل ويسهلها في وجهه ، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه ، وتدريبه عليها حتى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتالي متاحة أمام أي داع ظرفي

4- المدرس موجها لعملية التعلم
من بين أهم الأدوار التي يضطلع بها المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، هناك عملية توجيه تعلم تلاميذه ، حتى لا تزيغ أو تحيد عما تم تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجه لدفة تعلمات تلاميذه ، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم ، وذلك باتخاذ كافة التدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلمات ، وسيرها السليم نحو التحقق ، بدفع كل المثيرات غير المرغوب فيها ، أو المشوشة ، وتعزيز الإيجابي ، وحين التصرف في إدارة الخطأ مع حسن التخلص.

5- المدرس مقوما
المدرس مقوم لمفاهيم المقرر ككل ، ومقيم لكل وحدة دراسية ومدى تحقق الكفايات المرتبطة بها ، ومقيم لكل درس من دروس كل وحدة دراسية على حدة ، تشخيصيا ، ومرحليا ، وإجماليا.
إنه في كل ذلك يقيم تعلمات تلاميذه ، ويقيم الكفايات ومدى تحققها ، ويرصد الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون تحققها ، كما يقيم المحتويات الدراسية ككل ، مجسدة في مفردات الوحدات المقررة حسب المستويات المسند إليه تدريسها، فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرب .

-من أساليب وتقنيات التنشيط

إن مفهوم الطريقة في التدريس ، لا يقصد به الخطوات المنهجية الممكن اعتمادها لتقديم الدرس كما هو معلوم في كل مادة من المواد الدراسية فحسب، وإنما يقصد بها أيضا ، أسلوب العمل ، والكيفية التي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات التعليمية ، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة التي تمكن في النهاية ، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، مما يتطلب من المدرس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد ، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام ، بل لأن هذا الأسلوب هو الذي يحقق الهدف أكثر من غيره ، ومن البديهي أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة ، وبدينامية الجماعات ، فضلا عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي ، والقدرات التي تتفرع عنها، والتي ينبغي توجيه الجهود ، إما لتحقيقها لدى المتعلم، أو تلك التي ينبغي تصحيحها ، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التعليم لا يقتصر على  نقل المعرفة ، بل يتعداه إلى تنمية المهارات الفكرية ، والسوسيوـ عاطفية، والحس حركية ، وهو ما يعني مساعدة المتعلمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم .
إن اختيار الطريقة المناسبة كأسلوب للتنشيط ، يبقى من الأهمية بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات ، ولا بد من تمثلها في مكوناتها بشكل شمولي ، ومقاربتها عمليا بمنهج مدروس ، وذلك على مستوى المنهجية ، والوسائل والأدوات المعينة، ومراعاة زمن ووثيرة تعلم الفئة المستهدفة ، وطبيعة فضاء التعلم ، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتصور المسبق لسبل التعامل معه، ومواقع وخطوات التقويم ضمن سيرورة الدرس ، إلى غير ذلك مما لابد من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التدريس ..

نماذج المتعلمين
يختلف المتعلمون كأفراد بينهم فروق على مستوى القدرات والميول والاستعدادات، في طرق واستراتيجيات اكتساب المعلومات واستيعابها ، حيث تغلب عليهم سمة من السمات ، تجعل تعلمهم أكثر يسرا وسلاسة، أو العكس ؛ فالتمييز بين هذه السمات كمميزات عامة في اكتساب المعارف والخبرات وبين الأساليب العامة لتعلم الأشخاص كاستراتيجية مؤسسة على طبيعة التكوين النفسي أساسي ، ويهم من حيث الجوهرظروف الوسط الاجتماعي والبيئي وما إلى ذلك .
ومن النماذج التي أشارت إليها العديد من الدراسات ، هناك ثلاثة طرق أو سمات مميزة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين هي كالتالي :
1- المتعلمون البصريون :
وهم أولئك الذين يعتمدون بالدرجة الأولى في تعلمهم على حاسة البصر ، وما يشاهدونه عيانا ، كالمكتوب ، والمصور ، والخرائط ، والمبيانات وغيرها ، ويأتي المسموع والملموس في المراتب الموالية، وهذا النموذج هو السائد ويشمل نسبة كبيرة من المتعلمين.
2- المتعلمون السمعيون :
 وهم الذين يعتمدون على السمع وبشكل كبير في اكتساب جل المعارف المقدمة لهم ، ويشكل البصر واللمس والحركة معينات تأتي في مرتبة موالية من الترتيب من حيث الأهمية ، وتشكل هذه الفئة نسبة أقل من سابقتها من المتعلمين.
3- المتعلمون اللمسيون :
 ويعتمدون في اكتساب معارفهم وخبراتهم على اللمس ، أو التذوق، أي التعلم عن طريق وضع اليد في العجين كما يقال ، وهم يشكلون بطبيعة الحال قلة من بين المتعلمين عموما .
4- الحركيون:
هناك من يحصل لديهم التعلم عن طريق الحركة ، حيث تشكل حركة الجسم عندهم جزء أساسيا من عملية التعلم ، وذلك أخذا بعين الاعتبار مستويات النمو الفسيولوجي، والمستويات العمرية والعقلية .